التي تنبه التمساح إذا جاء صياد ليقتنصه ، فالطيور تحرص على مصدر قوتها وتحافظ على حياة التمساح . والكهرباء نستخدمها في مجالها ، أما في عكس مجالها فهي تصعق وتدمر .
إذن فليس للإنسان أن يسأل لماذا حرم اللّه أشياء على الإنسان ؟ ؛ لأن لتلك الأشياء دورة في الحياة . ولا يصح أن ننقل الوسيلة لتكون غاية . والحق أراد بالحلال والحرام أن ينتفع الإنسان بالصالح له . مثال ذلك أن حرم اللّه أكل لحم الخنزير .
والخنزير إنما وجد ليأكل ميكروبات . إذن فليس للإنسان أن يحوّل الوسيلة إلى غاية .
ويعطى الحق كل يوم للإسلام قوة تأييد تأتيه من خصوم الإسلام .
ومثال ذلك : إننا نجد أن الأمراض تنتشر بنسب عالية في الأمم التي تستهلك لحم الخنزير ، وتشرب الخمر ، وهناك مرض اسمه « تشمع الكبد » ينتشر في تلك البلدان ، فهل كنا نؤخر تنفيذ أمر اللّه إلى أن تنشأ المعامل وتقول لنا نتائج أكل الخنزير ؟ أو كان يكفى أن نحرم على أنفسنا ما حرم اللّه ؟ إن علينا أن ننفذ أوامر اللّه صيانة لنا :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( من الآية 53 سورة فصلت )
وكل يوم تظهر لنا آية تؤكد صدق إيماننا باللّه ؛ لذلك فلا يقولن أحد : لماذا خلق اللّه تلك الأشياء المحرمة ؟ لقد خلقها اللّه وسيلة لا غاية . ومثال ذلك أن خلق اللّه لنا البترول لنستخرج منه الوقود ؛ فهل أحد منا يقدر على شرب البترول ؟ ! إذن فالتحليل والتحريم لصالح الإنسان . فإن خرج الإنسان عن ذلك فلا يلومن إلا نفسه . ولذلك يقول الحق :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
( من الآية 59 سورة يونس )
كأن الحق يستنكر أن نصنع من حلال ما خلق أشياء محرمة . وأن نحرم أشياء حللها اللّه . كترك البحيرة والسائبة والوصيلة ؛ وكلها أرزاق من اللّه . هو سبحانه خالق كل الأشياء وهو الذي يحدد نفعها وعدم نفعها للإنسان . والبحيرة هي الناقة