التي كانوا يشقون أذنها حتى لا يتعرض لها أحد بعد أن تكون قد نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر ، وكانوا يطلقونها في المراعى لا تركب ولا تحلب ولا يمنع عنها مرعى أو ماء . وكانوا يقولون إنها للآلهة . وعندما نستكشف آفاق من يستفيد منها ، كنا نجد الكهنة هم الذين يستفيدون منها . وكذلك السائبة وكانوا يتركونها تطوعا لا يركبها أحد ولا يحلبها أحد وكان المستفيد منها الكهنة أيضا . وكذلك الوصيلة وهي الأنثى التي جاءت في بطن واحد مع ذكر وقالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم .
وكذلك كانوا يطلقون الفحل الذي نتج من صلبه عشرة أبطن وقالوا قد حمى ظهره فلا يركب ، ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ، والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا : أنا لم أحرم هذه الأشياء فلماذا تحرمونها ؟
هو سبحانه قد حرم الميتة والدم لأنه هو الذي حدد وبيّن ما هو حلال وما هو حرام . وسبحانه الذي يرزق الرزق فيكون مرة رزقا مباشرا ومرة يكون رزقا غير مباشر . ولذلك جاء الحق بالقول الكريم :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 87 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 )
إذن فأمر التحريم موكول إلى خالق الآلة الإنسانية ، وأمر التحليل موكول إلى خالق الآلة الإنسانية . وأنت أيها الإنسان لا تتدخل في ذلك أبدا . لأن تدخل الإنسان يكون أحيانا بتحريم ما أحل اللّه ، وأحيانا يكون تدخل الإنسان بتحليل ما حرم اللّه .
إياك أيها الإنسان أن تحرم ما أحل اللّه لك ، وإياك أن تحلل ما حرم اللّه عليك .
ونحن هنا أمام مراحل عدة ، لا تعتقد أن هناك أمرا حلله اللّه هو حرام ، ولا تقل إن هناك أمرا حلله اللّه هو حرام ، ولا تمتنع عن أمر حلله اللّه ظنا أنه حرام ، ولا تفت بأمر حلله اللّه على أنه حرام ، ولا تجعل أمرا حلله اللّه فتحرمه على نفسك ، فلا ينذر