تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3347

مساهمون:

ص٣٣٤٧
« فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
والحق يريد أن يؤكد لنا أن كل حركة إيمانية حتى ولو كانت قولا إنما تأخذ كمالها من عمرها . ونعلم أن الإيمان في مكة كان هو الإيمان بالقول . ذلك أن الناس آمنت ولم تكن الأحكام قد نزلت ، فغالبية الأحكام نزلت في المدينة . وعلى ذلك أثاب اللّه المؤمنين لمجرد أنهم قالوا كلمة الإيمان ، حدث ذلك ولم يكن قد جاء من الحق الأمر بالبلاغ الشامل وهو قوله الحق :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) ( من الآية 214 سورة الشعراء ) فهؤلاء قد جزاهم اللّه حسن الثواب وسمّاهم « محسنين » وكذلك فعل النجاشي ، فقد ذهب إلى الإيمان دون أن توجه له دعوة وكان ذلك قبل أن يكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدعوة للملوك ليؤمنوا ، وعلى هذا فالنجاشى محسن ؛ لأنه قفز إلى الإيمان قبل أن يطلب منه . وساعة يتكلم الحق عن منزلة من منازل الإيمان فهو أيضا يتعرض للمقابل ، وذلك لتبلغ العظة مراميها الكاملة . فإذا تحدث عن أهل الجنة فهو يعقبها بحديث عن أهل النار ، وإذا تحدث عن أهل النار فهو يعقبها بحديث عن أهل الجنة ؛ لأن النفس الإنسانية تكون مستعدة للشئ ومقابله . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 86 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) ونعرف أن كلمة « صاحب » وكلمة « صحبة » وكلمة « أصحاب » ، هذه الكلمات تدل على الملازمة ، والملازمة في الحياة تكون اختيارية لا قهرية ؛ فلا أحد يصاحب أحدا بالقهر .