تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3346

مساهمون:

ص٣٣٤٦
ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 85 ]

فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) إنها كلمة الحق التي تقال في كل مكان وزمان . قالها نجاشي الحبشة وله سلطان لأهل الجاه من قريش الذين استبد بهم باطلهم ؛ لذلك كان لهذه الكلمة وزنها ، فعندما سمع ما نزل من القرآن من سورة مريم قال : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة . إذن فهي كلمة حق لها وزن ، واللّه سبحانه وتعالى يجزل العطاء لكل من ساند الحق ولو بكلمة فهو سبحانه ( الشكور ) الذي يعطى على القليل الكثير ، و ( المحسن ) الذي يضاعف الجزاء للمحسنين . ولنا أن نعرف أن للقول أهمية كبرى لأنه يرتبط من بعد ذلك بالسلوك . وكان قول النجاشي عظيما ، لكن العمر قد قصر به عن استمرار العمل بما قال . فقد قال كلمته وجاءه التوكيل من رسول اللّه ليعقد للرسول على أم حبيبة بنت أبي سفيان فعقد عليها وكيلا عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمهرها من ماله ثم مات ، ولم تكن أحكام الإسلام قد وصلت إليه ليطبقها ؛ لذلك كان يكفيه أنه قال هذا القول ، ولذلك صلى عليه النبي صلاة الغائب . وهناك قصة « مخيريق » اليهودي . لقد تشرب قلبه الإسلام وامتلأ به وكان في غاية الثراء فقال لليهود : كل مالي لمحمد وسأخرج لأحارب معه . وخرج إلى القتال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقتل فمات شهيدا ، وهو لم يكن قد صلى في حياته كلها ركعة واحدة . إذن فمجرد القول هو فتح لمجال الفعل .