[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ]
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 )
عندما يأتي التعجب هنا فهذا معناه أن الإنسان يجب أن يعلم أن إيمانه باللّه مسألة تعطينا الخير لأنفسنا . فحين نؤمن باللّه يقابلنا الحق بفيض الكرم من اطمئنان وخير وعطاء . فإياكم أيها الناس أن تعتقدوا أن الإيمان جاء ليحجب حرياتكم أو أنه يمنع عنكم اشتهاء الأشياء ، ولكن الإيمان جاء ليعلى الحرية ، ويعلى الشهوة فلا يأخذها الإنسان عابرة تنتهى بانتهاء الدنيا ولكن ليأخذها الإنسان خالدة ما بقيت السماوات والأرض .
إذن فالدين إنما جاء بالنفعية العاقلة ؛ لأن العاقل إنما يأخذ على مقدار عمره من نفع يسير لا يضر أحدا ، وإن كان يضر النفس أو الغير فالدين يأمر بترك هذا النفع ، ذلك أن النفع إما أن يفوت الإنسان أو يفوته الإنسان . والذكي هو من يؤثر نفع غيره على نفع نفسه .
مثال ذلك أن يأتيك سائل يسألك الطعام لأنه لم يأكل منذ يومين ، ولا يكون في جيبك إلا جنيه واحد فتعطيه له ، إنك بذلك تؤثره على نفسك ، فتكون ضمن من قال فيهم الحق سبحانه :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 9 )
( سورة الحشر )
وبمثل هذا السلوك يكون الإنسان قد اقتدى بالأنصار الذين استضافوا المهاجرين وأخلصوا الإيمان فأحبوا أهله ، ولا يجدون حقدا أو حسدا فيما خصّ به المهاجرون