فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 27 )
( سورة الحديد )
هو سبحانه يحدثنا عن موكب الرسل إلى أن وصل إلى عيسى عليه السّلام وما جاء به من الإنجيل وكيف أودع في قلوب الذين اتبعوه شفقة شديدة ورقة وعطفا وابتدعوا الرهبانية زيادة منهم في العبادة ولم يفرضها اللّه عليهم ، لكنهم التزموها ابتغاء رضوان اللّه ؛ لكن منهم من حافظ عليها والكثير منهم فسق عنها . وسبحانه حين يفرض أمرا تعبديا فعلى المؤمن أن يؤديه . ويزيد ثواب المؤمن إن ترقى في التعبديات . لكن إن ترقى الإنسان في التعبد فعليه أن يعطى هذا الترقي حقه لأنّه ألزم به نفسه أمام اللّه .
إذن فالمأخوذ عليهم ليس ابتداع الرهبانية ، ولكن عدم رعاية بعضهم لها حق الرعاية .
« ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
إذن فمنهم من يرصد حياته للعلم ، ومنهم النموذج التطبيقي العملي وهم الرهبان ، وليس فيهم الاستكبار أو العلو ، وما دام فيهم ذلك فهذا يعنى أنهم لا يطلبون السلطة الزمنية . وسيظلون أقرب إلينا مودة ما دامت فيهم هذه الحيثية . فإن تخلوا عن واحدة منها وأصابوا سلطة زمنية فهذا يعنى أنهم تخلوا عن الصفة التي حكم اللّه لهم بسببها بأنهم أقرب مودة .
وإن تمسكوا بها على العين والرأس .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ]
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 )