تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3341

مساهمون:

ص٣٣٤١
إذن كان سبب كل ذلك أنهم عرفوا أن القرآن من الحق . ونلحظ أن « من » تتكرر في الأداء هنا .
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ » .
ف « من » تسبق الدمع . و « من » مدغومة في « ما » فصارا معا « ممّا » و « من » تسبق الحق . و
« تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ »
ف « من » هنا هي : « من » الابتدائية . و
« مِمَّا عَرَفُوا »
هنا « من » السببية أي بسبب أنهم عرفوا أن هذا القرآن منزل من الحق سبحانه . و
« مِنَ الْحَقِّ »
للتبعيض ، أي عرفوا بعضا من الحق ؛ لأنهم لم يسمعوا كل القرآن . إذن جاءت « من » ثلاث مرات ، وكل مرة لها مجال لتؤدى إلى المجموع البياني الذي يصف المظاهر الثلاثة للإدراك والوجدان والنزوع . وهذه المراتب هي مظاهر الشعور التي انتهى إليها العلم التجريبى حين أراد أن يتعرف إلى وظائف الأعضاء ومدى تغلغلها إدراكا ووجدانا ونزوعا . والنزوع هو الذي يهمنا هنا ، لقد قالوا :
« فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
والإيمان أمر يعود إليهم . أما الكتابة مع الشاهدين فهي أمر يعود على الآخرين ، فكأن المؤمن ينال حظا عاليا ، إنه يؤمن لذاته ، ثم من بعد ذلك يكون وعاء ولسانا يبلغ منهج الإيمان إلى غيره لأنه لا يكون شاهدا إلا إذا كانت شهادته امتدادا لشهادة الرسول وهذا مصداق لقوله سبحانه وتعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
( 110 ) ( سورة آل عمران ) أي إنكم يا أمة محمد أفضل أمة أخرجت للناس لا حسبا ولا نسبا ولكن اتباعا لمنهج ، ومن يتبع المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » فهو الذي يطبق عملية الإيمان باللّه . ومن أهل الكتاب من يؤمن باللّه فيصير مسلما ، ولكن الكثير منهم يخرج عن حدود الإيمان . وهناك آية أخرى يقول فيها الحق :
تفسير الشعراوي — صفحة 3341 | محمد متولي الشعراوي