ضد إرادة قريش فسيتعرض للمتاعب . وعلى ذلك لن يأمن رسول اللّه على خلايا الإيمان أن يذهبوا إلى أي قبيلة . واستقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأرض كلها ، واختار الحبشة ، لما ذا ؟ .
ها هي ذي كلمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باقية إلى زماننا : « إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد فأقيموا ببلاده حتى يجعل اللّه لكم مخرجا مما أنتم فيه » « 1 » .
وفي حديث الزهري : لما كثر المسلمون ، وظهر تعذيب الكفار - قال عليه الصلاة والسّلام : « تفرقوا في أرض اللّه فإن اللّه سيجمعكم ، قالوا : إلى أين نذهب ؟
قال : إلى ها هنا وأشار بيده إلى أرض الحبشة » « 2 » .
وتسللوا في جنح الليل إلى الطريق متجهين إلى الحبشة . وعندما علمت قريش بالخبر حاولت أن تقطع عليهم الطريق لتعيدهم إلى مكة لتواصل الحملة عليهم والتنكيل بهم لصدهم عن الإسلام . ولكن الحق أراد أمرا مختلفا وكان الطريق سهلا ، ووصلوا إلى الحبشة ، وأنجاهم اللّه من كيد الكافرين .
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يملك - بما علمه له ربه - الخبرة الكاملة بالرقعة الأرضية ويعرف من يظلم من الحكام ومن لا يظلم . وصدق رسول اللّه في فراسته الإيمانية ، فحينما ذهب المؤمنون المهاجرون إلى الحبشة وجدوا أنهم دخلوا دار أمن ، أمنوا فيها على دينهم . وجن جنون قريش وأرادوا استرداد هؤلاء القوم من النجاشي ملك الحبشة فأرسلوا صناديدهم ومعهم الهدايا والتحف لملك الحبشة .
سافر عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعه ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة .
وطلب وفد قريش من النجاشي أن يسلمهم هؤلاء المهاجرين إلى الحبشة ، وحاولوا الدس للمهاجرين عند النجاشي ، فاتهموا المسلمين المهاجرين أنهم قوم تركوا دين الآباء واعتنقوا دينا جديدا يعادى الأديان كلها . ويقولون في عيسى بن مريم قولا
هامش
( 1 ) رواه ابن إسحاق .
( 2 ) رواه عبد الرزاق .