تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3336

مساهمون:

ص٣٣٣٦
لا يليق به أو بأمه . ورفض النجاشي أن يصدق حرفا واحدا ، وطلب أن يسمع من هؤلاء المهاجرين . فتقدم جعفر بن أبي طالب وقال : « أيها الملك كنا أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسىء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان وترك عبادة اللّه تعالى وأن نستحل ما كنا عليه من الخبائث ، فلما قهرونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ، وآثرناك على من سواك ، ورجونا ألا نظلم عندك » . وثبت للنجاشي أن المسيح بشهادة القرآن نبي نقى طاهر العرض . وهكذا لم يستمع إلى وشاية وفد قريش . وامتلأ قلب النجاشي بالإيمان ولم يستكبر مع أنه ملك ووقف أمام محاولات قريش للنيل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعندما سمع ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سورة مريم قال : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة . وعرف رسول اللّه أن الإيمان قد خامر قلب النجاشي ، بدليل أن أم حبيبة بنت أبي سفيان عندما هاجرت مع زوجها إلى الحبشة وتنصر الزوج لكنها بقيت على دينها على الرغم من أنّها كانت تحبه خالص الحب ، وهنا انفصلت أم حبيبة عن زوجها وذلك حتى يثبت الحق أن - هجرتها - كانت للّه . وأراد اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكرمها وأن يكرم النجاشي على موقفه من عدم تسليم المؤمنين إلى وفد قريش وموقفه من أنه شهد للإسلام بأنه يخرج