لا يليق به أو بأمه . ورفض النجاشي أن يصدق حرفا واحدا ، وطلب أن يسمع من هؤلاء المهاجرين . فتقدم جعفر بن أبي طالب وقال :
« أيها الملك كنا أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسىء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان وترك عبادة اللّه تعالى وأن نستحل ما كنا عليه من الخبائث ، فلما قهرونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ، وآثرناك على من سواك ، ورجونا ألا نظلم عندك » .
وثبت للنجاشي أن المسيح بشهادة القرآن نبي نقى طاهر العرض . وهكذا لم يستمع إلى وشاية وفد قريش . وامتلأ قلب النجاشي بالإيمان ولم يستكبر مع أنه ملك ووقف أمام محاولات قريش للنيل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وعندما سمع ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سورة مريم قال : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة .
وعرف رسول اللّه أن الإيمان قد خامر قلب النجاشي ، بدليل أن أم حبيبة بنت أبي سفيان عندما هاجرت مع زوجها إلى الحبشة وتنصر الزوج لكنها بقيت على دينها على الرغم من أنّها كانت تحبه خالص الحب ، وهنا انفصلت أم حبيبة عن زوجها وذلك حتى يثبت الحق أن - هجرتها - كانت للّه .
وأراد اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكرمها وأن يكرم النجاشي على موقفه من عدم تسليم المؤمنين إلى وفد قريش وموقفه من أنه شهد للإسلام بأنه يخرج
تفسير الشعراوي — صفحة 3336
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٣٣٣٦