تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3337

مساهمون:

ص٣٣٣٧
من نفس المشكاة التي خرج منها إنجيل عيسى عليه السّلام ؛ لذلك يجعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم ولى نكاحه لأم حبيبة ؛ لأنه مأمون على ما عرف من الإنجيل ، ومأمون على ما سمع من القرآن في مريم ، ومأمون على أنه لم يسلم المهاجرين ؛ لذلك اختاره وكيلا عنه في زواجه من أم حبيبة بعد أن تنصر زوجها . وتلك حادثة واحدة أضاءت أكثر من موقف : موقف أم حبيبة التي أثبتت أنها لم تذهب إلى الهجرة تبعا لزوجها ، فلو تبعت زوجها لتنصّرت كما تنصر . وأضاءت أن رسول اللّه كان لا ينطق عن الهوى حين قال مسبقا عن النجاشي : إنه لا يظلم عنده أحد . وعندما يبلغ الرسول نبأ وفاة النجاشي فهو - صلّى اللّه عليه وسلّم - يصلى عليه صلاة الغائب .
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 ) ( سورة المائدة ) وهذا امتنان من اللّه بأن جعل منهم القسيسين الذين يعلمون وهذا تكريم للعلم والرهبان الذين ينفذون منطوقات العلم . إذن فلنعلم أننا يجب أن نفرق بين العالم الذي قد يكتفى بأخذ العلم عنه إن لم يكن يعمل به ، وأن نحترم الذين يعبدون اللّه تطبيقا للعلم باللّه ونترك هؤلاء الذين لا يعملون بعلمهم لينالوا جزاءهم ، ولكن علينا أن نأخذ بعلمهم ونعمل به .
فخذ بعلمى ولا تركن إلى عملي * واجن الثمار وخلّ العود للنار
ونجد أن قوله الحق :
« ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً »
حيثية تجعلهم أقرب مودّة للمسلمين . فهل الرهبانية ممدوحة عند اللّه ؟ . وإذا كانت ممدوحة عند اللّه فلماذا قال سبحانه :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا
تفسير الشعراوي — صفحة 3337 | محمد متولي الشعراوي