ويقول الحق سبحانه هنا : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألباب . . . } [ يوسف : 111 ]
وفي أول السورة قال الحق : { . . . إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } [ يوسف : 43 ]
ونعرف أن مادة « العين » و « الباء » و « الراء » تفيد التعدية من جَليّ إلى خَفيّ .
والعِبْرة في هذه القصة قصة يوسف وكذلك قصص القرآن كلها ؛ نأخذ منها عِبْرة من الجَليِّ فيها إلى الخَفيِّ الذي نواجهه ؛ فلا نفعل الأمور السيئة ؛ ونُقدِم على الأمور الطيبة .
وحين نقبل على العمل الطيّب الذي جاء في أيّ قصة قرآنية ؛ وحين نبتعد عن العمل السيئ الذي جاء خَبرُه في القصة القرآنية ؛ بذلك نكون قد أحسنَّا الفهم عن تلك القصص .
وعلى سبيل المثال : نحن نجد الظالم في القصَص القرآني ؛ وفي قصة يوسف تحديداً ؛ وهو ينتكس ، فيأخذ الواحد مِنَّا العبرة ، ويبني حياته على ألاّ يظلم أحداً . وحين يرى الإنسان منا المظلومَ وهو ينتصر ؛ فهو لا يحزن إنْ تعرَّض لظلم ؛ لأنه أخذ العبرة لما ينتصر ؛ فهو لا يحزن إن تعرض لظلم ؛ لأنه أخذ العبرة لما ينتظره من نصر بإذن الله .
ونحن نقول : « عبر النهر » أي : انتقل من شاطئ إلى شاطئ .
وكذلك قولنا « تعبر الرُّؤْيا » أي : تؤوّلها ؛ لأن الرُّؤْيا تأتي رمزية ؛ وتعبرها أي : تشرحها وتنقلها من خفيّ إلى جليّ ؛ وإيضاح المطلوب منها .
تفسير الشعراوي — صفحة 7141
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٤١