والإباء يعنى أنه يرفض أن ينفذ الأمر بدون تعال . والاستكبار هو التأبّى بالكيفية ، وهنا كانت العقوبة تعليلا لعملية الإباء والاستكبار ، وكيف ردّ أمر الحق الذي أورده سبحانه مرة بقول إبليس :
لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 33 ) [ الحجر ]
وقوله :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) [ ص ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
وتقول « ما لك ؟ » في الشيء العجيب الذي تريد أن تعرف كيف وقع ، وكأن هذا تساؤل عن أمر مخالف لما اختاره إبليس ؛ الذي وهبه اللّه خاصية الاختيار ، وقد اختار أن يكون على الطاعة .
ولنلحظ أن المتكلم هنا هو اللّه ؛ وهو الذي يعلم أنه خلق إبليس بخاصية الاختيار ؛ فله أن يطيع ، وله أن يعصي . وهو سبحانه هنا يوضّح ما علمه أزلا عن إبليس ؛ وشاء سبحانه إبراز هذا ليكون حجة على إبليس يوم القيامة .
ويتابع سبحانه :
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ