كذبة « 1 » . وشاء الحق سبحانه أن يكذّب ذلك ؛ فقال :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
« 2 » ( 17 ) [ الحجر ]
والشيطان كما نعلم هو عاصى الجن .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
وكلمة :
اسْتَرَقَ
( 18 ) [ الحجر ]
تحدّد المعنى بدقّة ، فهناك من سرق ؛ وهناك من استرق ؛ فالذي سرق هو من دخل بيتا على سبيل المثال ، وأخذ يعبّىء ما فيه في حقائب ، ونزل من المنزل على راحته لينقلها حيث يريد .
لكن إن كان هناك أحد في المنزل ؛ فاللص يتحرك في استخفاء ؛ خوفا من أن يضبطه من يوجد في المنزل ليحفظه ؛ وهكذا يكون معنى « استرق » الحصول على السرقة مقرونة بالخوف .
وقد كان العاصون من الجنّ قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسترقون السمع
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 5762 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 87 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2228 ) من حديث عائشة رضى اللّه عنها قالت : « سأل ناس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكهان ، فقال : إنهم ليسوا بشيء . فقالوا : يا رسول اللّه إنهم يحدثون بالشيء يكون حقا .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة » .
( 2 ) الرجم : الرمي بالحجارة . والرجم : اللعن والإبعاد والطرد . ويكون الرجيم بمعنى المشتوم المسبوب من قوله تعالى :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ . .( 46 ) [ مريم ] أي : لأسبنك . [ لسان العرب - مادة : رجم ] .