منه ، وهو لن يستطيع أن ينزل إلى مستوى البشرية ليأخذوا منه ؛ ولذلك شاء الحق سبحانه أن يرسل الرسول من جنس البشر .
وهكذا أبطل الحق سبحانه حجّتهم في عدم الإيمان بالرسول ؛ لأنه لم يأت من جنس الملائكة ؛ وأبطل حجّتهم في طلبهم أن ينزل مع الرسول ملائكة ؛ ليؤيّدوه في صدق بلاغة عن اللّه .
ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
« 1 » وهكذا يعلّمنا الحق سبحانه أنه لا ينزّل الملائكة إلا بمشيئة حكمته سبحانه ، ولو نزل الملك - كما طلبوا - لمساعدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البلاغ عن اللّه ؛ فالملك إما أن يكون على هيئة البشر ؛ فلن يستطيعوا تمييز الملك من البشر ، وإما أن يكون على هيئة الملك ، فلا يستطيع البشر أن يروه ؛ وإلّا هلكوا .
ذلك أن البشر لا تستطيع تحمّل التواصل مع القوة التي أودعها اللّه في الملائكة .
والحق سبحانه هو القائل :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
« 2 » ( 8 ) [ الأنعام ]
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3728 ) : « معنى :إِلَّا بِالْحَقِّ . .( 8 ) [ الحجر ] : إلا بالقرآن . وقيل : بالرسالة ، عن مجاهد . وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا » .
( 2 ) أنظره : أخره وأمهله وتأنّى عليه . [ القاموس القويم 2 / 273 ] .