ولو جعله الحق سبحانه في هيئة البشر وتواصلوا معه لالتبس عليهم الأمر ، ولظنّوا أن الملك بشر مثلهم .
وفي هذا يقول الحق سبحانه :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ]
لم ينزل الحق سبحانه الملائكة ؛ لأنه لم يشأ أن يهلكهم ورسول اللّه فيهم ، فالحق سبحانه قد قال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 33 ) [ الأنفال ]
وقد آمن معظمهم ودخلوا في دين اللّه من بعد ذلك واستغفروا لذنوبهم ، وكان اللّه غفورا رحيما ؛ لأن الإسلام يجبّ « 1 » ما قبله .
وحين ننظر إلى صدر الآية نجد أنه سبحانه قال :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ . .
( 8 ) [ الحجر ]
فلو نزلت الملائكة لكان عذابا لهم ، فالحق سبحانه إذا أعطى قوما آية طلبوها ، فإما أن يؤمنوا ، وإما أن يهلكهم ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
( 59 ) [ الإسراء ]
هامش
( 1 ) أي : يقطع ويمحو ما كان قبله من الكفر والمعاصي والذنوب . [ قاله ابن منظور في لسان العرب - مادة : جبب ] .