تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7646

مساهمون:

ص٧٦٤٦
وهم في اتهامهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يلتفتوا إلى أنهم قد خاطبوه بقولهم : ( يا أيها ) ، وهو خطاب يتطابق مع نفس الخطاب الذي يخاطبه به اللّه ؛ وهكذا أجرى الحق سبحانه على ألسنتهم توقيرا واحتراما للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دون أن يشعروا ، وذلك من مشيئته سبحانه حين ينطق أهل العناد بالحق دون أن يشعروا . فقد قال الحق سبحانه عن المنافقين أنهم قالوا :
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا . .
( 7 ) [ المنافقون ] أي : لا تنفقوا على من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى يجوعوا ، فينفضوا من حوله . هم يقولون عنه « رسول اللّه » ، فهل آمنوا بذلك ؟ أم أن هذا من غلبة الحق ؟ ويتابع سبحانه ما جاء على ألسنتهم :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
ونعلم أن في اللغة ألفاظا تدلّ على الحثّ وعلى رغبة المتكلّم في أن يوجد السامع ما بعدها ، ومن هذه الألفاظ « لولا » و « لوما » . و « لولا » تجىء للتمنّى ورغبة ما يكون بعدها ، وإن كان ما بعدها نفيا فهو رغبة منك ألا يكون ، مثل قولك « لو جاء زيد لأكرمته » لكن لمجىء لم يحدث ، وكذلك الإكرام . وقد قال الكفار هنا ما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ . .
( 7 ) [ الحجر ]