تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7645

مساهمون:

ص٧٦٤٥
أي : أنه سبحانه قد جعل لكل أمة أجلا ، وغاية ، فإذا ما انتهى الأجل المعلوم جاءت نهايتها ؛ فلا كائن يتقدّم على أجله ، ولا أحد يتأخر عن موعد نهايته . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
وهم هنا يسخرون من الرسول ومن القرآن ؛ ذلك أنهم لو كانوا يؤمنون بالقرآن وبالرسول ؛ لما وصفوه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنون . والذين قالوا ذلك هم أربعة من كبار الكفار : عبد اللّه بن أبي أمية ، والنضر بن الحارث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة . وقيل عن ابن عباس : إنهم الوليد بن المغيرة المخزومي ؛ وحبيب بن عمرو الثقفي . وقيل عن مجاهد : إنهم عتبة بن ربيعة ، وكنانة بن عبد ياليل . والظاهر من قولهم هو التناقض الواضح ؛ فهم - شاؤوا أم أبوا - يعترفون بالقرآن بأنه « ذكر » ، والذّكر في اللغة له عدة معان ، منها الشرف ، وقد أطلق على القرآن ، كما قال الحق سبحانه :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) [ الزخرف ] وسبق لهم أن تلمّسوا في هذا القرآن هنات ؛ فلم يجدوا ، فكيف يصفون من نزّل عليه هذا القرآن بالجنون ؛ وهم الذين شهدوا له من قبل بالصدق والأمانة . وقد شاء الحق سبحانه أن ينصف رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) [ القلم ]