تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7647

مساهمون:

ص٧٦٤٧
وسبق لهم أن قالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
( 7 ) [ الفرقان ] وكأنهم يطلبون نزول ملك مع الرسول ليؤنسه وليصدّقوا أنه رسول من عند اللّه ، فهل كان تصديقهم المعلّق على هذا الشرط ؛ تصديقا للرسول ، أم تصديقا للملك ؟ وسبق أن تناول القرآن هذا الأمر في قول الحق سبحانه :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 ) [ الإسراء ] وكأنهم علّقوا الإيمان بالرسول على شرط أنه ليس ملكا ؛ بل من صنف البشر ، وجاء الردّ عليهم :
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ] إذن : فلو نزل رسول من السماء ملكا ؛ لما استطاع أن يمشى في الأرض مطمئنا ؛ فضلا عن أنه لا يمكن أن يكون أسوة وقدوة للبشر ؛ لأنه من جنس آخر غير البشر . ولو نزل عليهم ملك كما زعموا ، وقال لهم : افعل ولا تفعل ، واستقيموا واستغفروا ، وسبّحوه بكرة وأصيلا ، لردّوا عليه قائلين : أنت ملك ينطبق عليك قول الحق :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ] وأنت لا تصلح أسوة لنا . ثم كيف يتكلمون مع ملك وهو من طبيعة مختلفة ، ولن يستطيع البشر أن يرتفعوا إلى مستواه ليأخذوا