من الحق سبحانه لهم . والتكليف - كما نعلم - عرضة أن يطاع ، وعرضة أن يعصى ، ولم يلتزم أحد من الأقوام السابقة بحفظ الكتب المنزّلة إليهم .
ونجد الحق - سبحانه وتعالى - يقول :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
« 1 »
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
« 2 »
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ . .
( 44 ) [ المائدة ]
أي : أن الحق - سبحانه وتعالى - قد كلّفهم وطلب منهم أن يحفظوا كتبهم التي تحمل منهجه ؛ وهذا التكليف عرضة أن يطاع ، وعرضة أن يعصى ؛ وهم قد عصوا أمر الحق سبحانه وتكليفه بالحفظ ؛ ذلك أنهم حرّفوا وبدّلوا وحذفوا من تلك الكتب الكثير .
وقال الحق سبحانه عنهم :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) [ البقرة ]
بل وأضافوا من عندهم كلاما وقالوا : هو من عند اللّه ؛ لذلك قال فيهم الحق سبحانه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) الهود : التوبة . وهاد يهود : تاب ورجع إلى الحق . هادوا : دخلوا في اليهودية . [ لسان العرب - مادة : هود ] .
( 2 ) الحبر ( بفتح الحاء وكسرها ) : العالم . وجمعه : أحبار . [ القاموس القويم 1 / 140 ] . وقال ابن منظور في [ اللسان مادة : حبر ] : « معناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه » .