من الطعام فهو يمدّ يده ليأكل منه ؛ ذلك أن الإنسان يأكل شهوة ومتعة ، بجانب أنه يأكل كوقود للحركة .
والفرق بيننا وبينهم أننا نأكل لتتكوّن عندنا الطاقة ؛ فإن جاءت اللذة مع الطعام فأهلا بها ؛ ذلك أننا في بعض الأحيان نأكل ونتلذذ ، لكن الطعام لا يمرى « 1 » علينا ؛ بل يتعبنا ؛ فنطلب المهضمات من مياه غازية وأدوية .
ولذلك نجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » « 2 » .
أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهانا عن أن نأكل بالشهوة واللذة فقط .
ولنلحظ الفارق بين طعام الدنيا وطعام الجنة في الآخرة ؛ فهناك سوف نأكل الطعام الذي نستلذّ به ويمرى علينا ؛ بينما نحن نضطر في الدنيا - في بعض الأحيان - أن نأكل الطعام بدون ملح ومسلوقا كي يحفظ لنا الصحة ؛ ولا يتعبنا ؛ وهو أكل مرىء وليس طعاما هنيئا ، ولكن طعام الآخرة هنىء ومرىء .
وعلى ذلك نفهم قول الحق سبحانه :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا . .
( 3 ) [ الحجر ]
أي : أن يأكلوا أكلا مقصودا لذات اللذّة فقط .
هامش
( 1 ) طعام مرىء هنىء : حميد المغبة بيّن المراءة . ومرء الطعام : سهل في الحلق وحمدت عاقبته وخلا من التنغيص . [ القاموس القويم 2 / 220 ] .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 132 ) وابن ماجة في سننه ( 3349 ) من حديث المقدام بن معديكرب ، وتمامه : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدمي نفسه : فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس » .