ويقول الحق سبحانه متابعا :
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
( 3 ) [ الحجر ]
أي : أن ينصبوا لأنفسهم غايات سعيدة ؛ تلهيهم عن وسيلة ينتفعون بها ؛ ولذلك يقول المثل العربي : « الأمل بدون عمل تلصّص » فما دمت تأمل أملا ؛ فلابدّ أن تخدمه بالعمل لتحققه .
ولكن المثل على الأمل الخادع هو ما جاء به الحق سبحانه على لسان من غرّته النعمة ، فقال :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً . .
( 36 ) [ الكهف ]
ولكن الساعة ستقوم رغما عن أنف الآمال الكاذبة ، والسراب المخادع .
ويقول الحق سبحانه :
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 3 ) [ الحجر ]
وكلمة ( سوف ) تدل على أن الزمن متراخ قليلا ؛ فالأفعال مثل « يعلم » تعنى أن الإنسان قد يعلم الآن ؛ ويعلم من بعد الآن بوقت قصير ، أما حين نقول « سوف يعلم » فتشمل كل الأزمنة .
فالنصر يتحقق للمؤمنين بإذن من اللّه دائما ؛ أما غير المؤمنين فلسوف يتمنّون الإيمان ؛ كما قلنا وأوضحنا من قبل .
وهكذا نرى أن قوله :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 3 ) [ الحجر ]