تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7637

مساهمون:

ص٧٦٣٧
وقد حدث لهم حين وقعت غزوة بدر ، ونال منهم المسلمون الغنائم أن قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين ، وأخذنا تلك الغنائم « 1 » . أي : أن هذا التمنّى قد حدث في الدنيا ، ولسوف يحدث هذا عند موت أحدهم . يقول الحق سبحانه :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . .
( 100 ) [ المؤمنون ] ويعلق الحق سبحانه على هذا القول :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها . .
( 100 ) [ المؤمنون ] وسيتمنون أيضا أن يكونوا مسلمين ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) [ السجدة ] إذن : فسيأتي وقت يتمنّى فيه الكفار أن يكونوا مسلمين ، إذا ما عاينوا شيئا ينزع منهم جحودهم وعنادهم ، ويقول لهم : إن الحياة التي كنتم تتمسّكون بها فانية ؛ ولكنكم تطلبون أن تكونوا مسلمين وقت أن زال التكليف ، وقد فات الأوان . ويكفى المسلمين فخرا أن كانوا على دين اللّه ، واستمسكوا بالتكليف ، ويكفيكم عارا أن خسرتم هذا الخسران المبين ، وتتحسروا على أنكم لم تكونوا مسلمين .
هامش
( 1 ) أورد السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 61 ) عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : « ود المشركون يوم بدر حين ضربت أعناقهم حين عرضوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم » .