لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ . .
( 51 ) [ إبراهيم ]
يعنى أن المؤمن أو الكافر سيلقى جزاء ما فعل ؛ إن ثوابا أو عقابا .
والكسب - كما نعلم - هو أن تأخذ زائدا عن الأصل ، فأنت حين تحرم نفسك من شئ في الدنيا ؛ ستأخذ جزاء هو الثواب وما يزيد عن الأصل .
ومن كسب سيئة سيأخذ عقابا عليها ، ويقال « كسب السيئة » ولا يقال « اكتسبها » ذلك أن ارتكابه للسيئة صار دربة سلوكية ؛ ويفرح بارتكابها ، ولا بدّ إذن من الجزاء ؛ والجزاء يحتاج حسابا ، والحساب يحتاج ميزانا .
وقد يقول المؤمن : إنّى أصدّق ربى ، ولن يظلم ربّى أحدا .
ونقول : إن المقصود بالميزان هو إقامة الحجة ؛ ولذلك نجده سبحانه يقول :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 7 ) [ القارعة ]
ويقول أيضا :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ
« 1 »
هاوِيَةٌ
( 9 ) [ القارعة ]
ونجد القسمة العقلية في الميزان واضحة فهي مرة « ثقلت »
هامش
( 1 ) أي : أنه ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم ، وعبر عنه بأمه يعنى دماغه . وقال قتادة :
يهوى في النار على رأسه . [ تفسير ابن كثير 4 / 543 ] .