وكذلك وجوده سبحانه ليس كوجودك ؛ لأن وجوده وجود واجد أزلىّ ، وأنت حدث طارىء على الكون الذي خلقه سبحانه .
ولذلك قاس بعض الناس رحلة الإسراء « 1 » والمعراج « 2 » على قدرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ولم ينتبهوا إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أسرى بي » « 3 » .
ونزل قول الحق سبحانه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) [ الإسراء ]
وهكذا تعلم أن الفعل لم يكن بقوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ولكن بقوة من خلق الكون كله ، القادر على كل شئ ، والذي لا يمكن لمؤمن حقّ أن يشرك به ، أمام هذا البرهان .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ
هامش
( 1 ) سرى يسرى : سار ليلا . وأسرى به : جعله يسرى ، أو حمله معه على السير ليلا ، وهذا يشعر أن اللّه تعالى كان رفيقا للرسول ومعينا له في إسرائه [ القاموس القويم 1 / 312 ] .
( 2 ) عرج يعرج عروجا : صعد وعلا وارتفع ، والمعراج : كل ما ساعدك على الصعود ، والجمع : معارج . [ القاموس القويم 2 / 13 ] .
( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4710 ) ، ومسلم في صحيحه ( 170 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه .