تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7574

مساهمون:

ص٧٥٧٤
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
« 1 » ونفهم من التعبير في هذه الآية أن المكان لا يصلح للزرع ؛ ذلك أنه أرض صخرية ؛ وليست أرضا يمكن استصلاحها ؛ وقول إبراهيم - عليه السلام - :
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ . .
( 37 ) [ إبراهيم ] أي : لا أمل في زراعتها بمجهود إنساني ، وليس أمام تواجد الرزق في هذا المكان إلا العطاء الرباني . ولم يكن اختيار المكان نتيجة بحث من إبراهيم عليه السلام ؛ ولكن بتكليف إلهىّ ، فسبحانه هو الذي أمر بإقامة القواعد من البيت المحرم ، وهو مكان من اختيار اللّه ، وليس من اختيار إبراهيم عليه السلام . وحين يقول إبراهيم عليه السلام :
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . .
( 37 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3709 ) : « قوله تعالى :عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . .( 37 ) [ إبراهيم ] يدل على أن البيت كان قديما على ما روى قبل الطوفان ، وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره ، ووصفه بأنه محرم أي : يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال ، وقيل : محرم على الجبابرة ، وأن تنتهك حرمته ، ويستخفّ بحقه » .