تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7552

مساهمون:

ص٧٥٥٢
أي : أنهما لا يأتيان معا أبدا ؛ فالليل في بلد ما يقابله نهار في بلد آخر . وهكذا أثبت لنا الدأب في الحركة ؛ فكلّ منهما يأتي عقب الآخر ؛ وقد جعل الحق سبحانه ذلك من أول لحظة في الخلق ؛ وكانا لحظة الوجود خلفة ، كل منهما يأتي من بعد الآخر ؛ فكأن الكون حين خلقه اللّه ؛ وجعل الشمس في مواجهة الأرض ، صار الجزء المواجه للشمس نهارا ؛ والجزء غير المواجه لها صار ليلا . ثم دارت الأرض ؛ ليأتي الجزء الذي كان غير مواجه للشمس ؛ في مواجهتها ؛ فصار ليلا ، وذهب الجزء الذي كان في مواجهتها ، ليكون مكان الجزء الآخر فصار ليلا ، وهكذا شاء سبحانه أن يكون كل منهما خلف الآخر . وهكذا تكلم الحق سبحانه عن حصر بعض من نعمه الكلية علينا نحن العباد ، سماء ، وأرض ، وماء ينزل ، وثمرات تنبت من الأرض ، وكذلك سخّر لنا الشمس والقمر ، والليل والنهار ، وهذا ما يسمّى تعديد لبعض النعم . ونجد واحدا من الصالحين يقول عن نعم اللّه « أعد منها ولا أعددها » . فكأن اللّه ينبهنا إلى أصول النظام الكوني الأعلى ، ثم فتح المجال لنعم أخرى لن يستطيع أحد أن يحصيها .
تفسير الشعراوي — صفحة 7552 | محمد متولي الشعراوي