تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7549

مساهمون:

ص٧٥٤٩
وهكذا كانت هاتان المدرستان مختلفتين ؛ ومتعارضتين ؛ ولكنهما يؤديان إلى الإلحاد . ونرد على المدرستين قائلين : يا من تأخذ ثبات النظام دليلا على وجود إله ؛ فهذا الثبات موجود في الكون الأعلى . ويا من تأخذ الشذوذ دليلا على وجود خالق ؛ فهو موجود في الكائنات الأدنى ؛ ولو حدث الشذوذ في الكائنات الأعلى لفسدت السماوات والأرض . وقد شاء الحق سبحانه أن يوجد الشذوذ لوجه في الأفراد ؛ فواحد يكون شاذا ، والباقي الغالب يكون سليما . وهكذا يكون الشذوذ في الأفراد غير مانع لقضية وجود خالق أعلى ، وإذا أردت ثبات النظام فانظر إلى الكون الأعلى ؛ كي تعلم أنه لا يوجد للإنسان مدخل في هذا الأمر . وهكذا نجد أن الحق سبحانه قد سخّر لنا الليل والنهار ؛ وهما من الأعراض الناتجة عن تسخير الشمس والقمر ؛ وكلا من الشمس والقمر دائبين ، يمشى كل منهما في حركته مشيا لا تنقطع فيه رتابة العادة . ونضبط أوقاتنا على هذا النظام الرتيب الدقيق ، فنحدد - على سبيل المثال - أوائل الفصول ومواسم الزراعة ؛ ومواقيت الصلاة . وإذا نظرت إلى أىّ اختلال قد ينشأ من بعض الظواهر ؛ فاعلم أن ذلك قد نشأ من تدخّل الإنسان المختار المستخلف في الأرض ؛ والمثال هو مشكلة ثقب طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوى ، والتي قد نشأت من تجاربنا التي نلهث فيها من أجل تحسين حياتنا على الأرض .
تفسير الشعراوي — صفحة 7549 | محمد متولي الشعراوي