يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 1 » وتأتى هنا كلمة « التثبيت » طبيعية بعد قوله :
اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
( 26 ) [ إبراهيم ]
لأن الذي يجتثّ لا ثبوت له ولا استقرار ؛ فجاء بالمقابل بقوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 27 ) [ إبراهيم ]
وتوحى كلمة التثبيت أيضا بأن الإنسان ابن للأغيار ، وتطرأ عليه الأحداث التي هي نتيجة لاختيار المكلّفين في نفاذ حكم أو إبطاله ، فالمكلّف حين يأمره اللّه بحكم ؛ قد ينفّذه ، وقد لا ينفذه .
وكذلك قد يتعرض المكلّف لمخالف لمنهج اللّه ، فلا ينفّذ هذا المخالف تعاليم المنهج ؛ ويؤذى من يتبع التعاليم ، وهنا يثق المؤمن أن له إلها لن يخذله في مواجهة تلك الظروف ، وسينصره إن قريب أو بعيد على ذلك .
وهكذا لا تنال الأحداث من المؤمن ، ويصدق قوله الحق :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 27 ) [ إبراهيم ]
فهم قد آمنوا بوجوده وبقدرته ، وبأن له طلاقة مشيئة يثبّتهم بها
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : هو لا إله إلا اللّه . وروى النسائي عن البراء بن عازب أنه قال : نزلت في عذاب القبر [ تفسير القرطبي 5 / 3701 ] .