ليس معي غيره ، فيردّ الطالب : إذن أعطني بعضا منه ، وكأنه يطلب ولو ربعه أو عشرة قروش منه .
هكذا قال الذين اتبعوا لمن اتبعوهم ؛ فماذا يكون الرد من هؤلاء الذين تأبّوا على اللّه إيمانا به ؟ ها هم يردّون على من سألوهم أن يخفّفوا ولو جزء قليلا من العذاب :
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
( 21 ) [ إبراهيم ]
وهكذا يتكشّف كذبهم ؛ فهم يدّعون أن معنى الهداية هو أن يهبهم اللّه الإيمان ؛ متناسين أن معنى الهداية هو الدلالة الموصّلة إلى الغاية .
ولنا في قول الحق سبحانه ما يوضّح المعنى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . .
( 17 ) [ محمد ]
فمن يقبل على الإيمان بصدر منشرح يجد كلّ سبل الخير أمامه ؛ أما من كفر فكيف يهديه اللّه ، وهو قد استحبّ العمى على الهدى ؟
لن يجد بطبيعة الحال أيّة هداية .
ويقول الكافرون ذلك لمن اتبعوهم في يوم الحشر ؛ ذلك أنهم يرون رأى العين أن الجنة حقّ ؛ والنار حقّ ، والحساب حقّ ؛ لذلك يعترفون أمام من اتبعوهم في الدنيا بأن الحقّ سبحانه لو أخذ بيدهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان لقدناكم إلى هذا الإيمان ؛ وهم في ذلك أصحاب رأى مغلوط .
وذلك قولهم :