تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7479

مساهمون:

ص٧٤٧٩
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر ] وأنت تبرز بكلّ تكوينك لحظتها أمام نفسك ، وتجد الحق سبحانه أمامك . وأنت إما أن تكون بارزا بكل تكويناتك أمام نفسك لحظة وقوفك أمام خالقك ، أو يكون المقصود بقوله الحق وقوف كل الخلق أمامه بارزين ، سواء أكانوا تابعين أو متبوعين . ولحظتها سنجد قوله الحق مطبقا :
فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً . .
( 21 ) [ إبراهيم ] وهكذا نرى أن هناك حوارا بين اثنين من البشر ؛ نوع مستكبر ، وهم القادة السادة الذين يلقون أوامرهم ؛ لينفّذها الضّعاف ، ثم يفاجأ الضعاف التابعون أن رؤوسهم تساوت في اليوم الآخر مع هؤلاء الأقوياء الجبابرة ؛ ويرون ما ينتظرهم جميعا من عذاب ؛ فيسأل الضعاف أهل الجبروت :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
( 21 ) [ إبراهيم ] وهؤلاء المستكبرون سبق لهم أن استكبروا على هؤلاء الضّعاف بما لهم من قوة وسيادة ، أو استكبروا على الرسل إيمانا كما أوضح الحق سبحانه في موقع آخر من القرآن :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ] وفي هذا القول استكبار على الإيمان ، وكأنهم يعدّلون على اللّه - والعياذ باللّه - مشيئته وواسع علمه الذي يختار به الرسل .