أو : أنهم قد استكبروا على أنفسهم فلم يؤمنوا ؛ أو : أنهم قد استكبروا على الأتباع بما لهم من جاه ونفوذ فلم يقدر الأتباع على مخالفتهم ؛ لذلك يقول لهم الأتباع لحظة تساوى الرؤوس :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
( 21 ) [ إبراهيم ]
وهذا تقريع وخزى وفضيحة للتابع .
ونعلم أن الحق سبحانه قال في موقع آخر من القرآن على لسان التابعين :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) [ الأحزاب ]
وقد عرض الحق سبحانه هذه المسألة علينا لنتعلم من البداية كيف يكون ميزان التبعية ؟ وإياك أن تتبع في أمر إلا إذا اقتنعت أنه يأتي لك بخير ، وأنه يدفع عنك الشر ، ولينتبه كل منا جيدا ولا يعطى زمام قيادة حركة الحياة إلا عن بينة .
وليتذكر كل منا قوله الحق :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 16 ) [ الحشر ]
فحين يأتيك أمر مخالف لمنهج اللّه ؛ عليك أن تعلى منهج اللّه فوق كل أمر . وقد أوضح لنا الحق سبحانه ذلك كي ننتبه جيدا فلا نلقى زمام أمورنا لمن نتبع إلا برويّة وبحكمة ؛ أيدلّنا على خير أم يدلّنا على شر ؛ وهل يستطيع أن يدرأ عنا الشر ، وأن ينجينا من الإصابة بمكروه ؟