ويقول سبحانه :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . .
( 47 ) [ الكهف ]
أي : سيرى كلّ منا كلّ الأرض في اليوم الآخر وهي مكتملة ؛ لا جزء منها فقط كما يحدث في حياتنا الدنيوية ؛ ذلك أن الحق سبحانه قد قال لنا :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) [ ق ]
ويقال أيضا « فرس بارز » وهو ما يطلق على الحصان الذي يفوز عند التسابق مع غيره ؛ ولا يستطيع فرس آخر أن يسبقه ؛ لذلك فهو فرس تراه العين أثناء السباق بوضوح .
ونعلم أن الخيل في لحظات السباق تثير أثناء تسابقها غبارا - أي : ترابا يضبّب المرئيات - فلا يرى أحد تفاصيل الموقع الذي تجرى فيه الخيول ؛ أما إذا ظهر فرس يسبق الجميع فلا خيول أخرى قريبة منه تثير غبارا يمنع رؤيته بارزا واضحا .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً . .
( 21 ) [ إبراهيم ]
ولقائل أن يسأل : وهل كانت هناك أشياء خافية عنه سبحانه ثم برزت ؟
ونقول : إنه سبحانه منزّه أن تخفى عنه خافية في الأرض أو السماء أو الكون كله ، ولكن المقصود هنا أنهم يبرزون عند أنفسهم ، ويرون وجودهم واضحا أمام الحق سبحانه .