وقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 1 » ( 38 ) [ الدخان ]
وهذا يدلّ على أن السماوات والأرض مخلوقة على هيئة ثابتة ، وقد جعل ذلك مدارس الفلسفة تستقبل تلك القضية استقبالين ؛ استقبال من يريد أن يؤمن ؛ واستقبال من يريد أن يكفر . وانقسم من أرادوا الكفر إلى فريقين .
الفريق الأول : أخذ من ثبات قوانين الشمس والقمر والأرض دليلا على أنه لا يوجد خالق لهذا الكون ، وقالوا : لو أن هناك خالقا له لغيّر من هيئة السماوات والأرض ، ولكن كل من تلك الكواكب تدير نفسها بآلية ذاتية محكمة .
والفريق الثاني ممّن أرادوا الكفر قال : إن الشذوذ في الكون ووجود خلل وعيوب خلقية في بعض من المخلوقات والأنواع ؛ دليل على أنه لا يوجد إله . فكيف يخلق إله مخلوقا أعمى ؛ وآخر أعرج ؛ وثالثا بعين واحدة ؟
وهكذا أخذ هذا الفريق من أهل الكفر وجود الشذوذ في الكون كدليل على عدم وجود إله .
ومن العجيب أن الفريق الذي أراد التغيير في هيئة السماوات والأرض ؛ أراد ذلك كدليل على وجود خالق ، والفريق الذي رأى أن هناك شذوذا في بعض المخلوقات أخذ ثبات الخلق على هيئة واحدة كدليل على وجود إله .
هامش
( 1 ) لعب : عمل عملا لا يجدى عليه نفعا . لاعبون : عابثون غير جادين . [ القاموس القويم :
2 / 194 ] .