إذن : فالمخلوقات التي استقبلت الوجود الإنسانى نوعان : نوع لا دخل للأغيار فيها ؛ ونوع آخر فيه دخل للأغيار مع بقاء مادتها وهي الجمادات ؛ ونوع تتغير أنواعه وأجناسه .
كلّ هذه الأشياء تدلّنا على أن الحقّ سبحانه وتعالى له صفتان :
صفة القدرة والقهر ؛ وهو سبحانه يقهر ما يشاء على ما يشاء ؛ ولا يتغير .
وصفة الاختيار التي أوجدها في الإنسان .
وأثبتت صفة القدرة التي سخّر بها سبحانه لأشياء لخدمة الإنسان مطلق سلطانه سبحانه على كلّ ما خلق ؛ فلا شئ يخرج عن مراده أبدا .
وأراد سبحانه بصفة الاختيار التي وهبها للإنسان أن يأتيه عبده الإنسان محبا متبعا لتكاليفه الإيمانية ، فالذي يطيع اللّه وهو قادر على أن يعصيه إنما يدلّ بذلك على أنه محبّ للّه ؛ ويثبت له صفة المحبوبية .
وهنا يقول الحق سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . .
( 19 ) [ إبراهيم ]
ولنا أن نلحظ أن كلمة « بالحق » وردت في مواقع كثيرة من القرآن الكريم .
وعلى سبيل المثال ، نجد في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ . .
( 85 ) [ الحجر ]