تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7470

مساهمون:

ص٧٤٧٠
ومن عجيب الخلق الرحماني أن اللّه خلق كلّ ذلك تسخيرا لأمر الإنسان ؛ فلا يشذّ كائن من تلك المسخرات عن أمر الإنسان . وما طلب منك أيّها الإنسان تكليفا أنت مخيّر فيه إن شئت آمنت ، وإن شئت كفرت ؛ وإن شئت أطعت ، وإن شئت عصيت . ولكن المخلوق المسخّر لخدمتك ليست له هذه المشيئة . وهو سبحانه الحق القائل :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ
« 1 »
مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) [ الأحزاب ] وقد أعلمنا هذا القول الكريم بأن الرحمانية سبقت لنا نحن البشر من قبل خلقنا ، وأقدمتنا رحمانية اللّه على وجود مهيّأ لنا . ومن العجيب أن الكون المخلوق لنا استبقاء لحياتنا واستبقاء لنوعنا يتركز في أشياء لا دخل لنا فيها ، ولا تتغير أبدا ؛ وهي الأشياء العليا كالشمس والقمر والأرض . وهناك أشياء أخرى يكون التغيير فيها على نوعين : قسم يتغير ويأتي بدلا منه شئ جديد ، كالنبات الذي يذهب ويصير حصيدا ، وكذلك الحيوانات التي نأكلها أو التي تموت . وهناك خلق يتغير مع إبقاء عناصره ، وإن تغيّرت مادته ، كالجمادات التي نراها - الجبال والأرض وعناصرها - ونكتشف منها كلّ يوم جديدا .
هامش
( 1 ) أشفقن منها : ضقن من حمل الأمانة ، ومن نتائج عدم الوفاء بحقوقها . [ القاموس القويم 1 / 351 ] .