وهكذا أراد الحق سبحانه أن يؤكّد قضية كونية محسّة مشهودة ؛ وبدأ بقوله :
أَ لَمْ تَرَ . .
( 19 ) [ إبراهيم ]
رغم أنه لا يوجد مع العين أين ؛ ذلك أن الشمس واضحة أمام كلّ البشر ، وهكذا نجد أن معنى «
أَ لَمْ تَرَ
» هنا تكون بمعنى « ألم تعلم » .
وجاء سبحانه ب
أَ لَمْ تَرَ
هنا ليدلّنا على أن ما يعلمنا اللّه به من حقّ أصدق مما تعلمنا به العين ؛ فإذا قال سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ
فهي تعنى : ألم تعلم علما مؤكّدا ؛ لأن عينيك ربما تخونك في الرؤيا ، أو تخدعك بالإبصار ، ولكن إذا قال لك اللّه
أَ لَمْ تَرَ
فاعلم أنه علم موثوق به .
وحين يلفتنا الحق سبحانه هنا إلى رؤية السماوات والأرض ؛ فكان لا بدّ لنا أن نعلم أنها لم تكن لتوجد إلا بخلق اللّه لها ؛ وهو الذي أخبرنا أنها من خلقه ؛ ولم يدّعها أحد لنفسه ؛ وبذلك تثبت له قضية خلقها إلى أن يقول آخر أنه خلقها ؛ ولم يقل لنا أحد ذلك أبدا .
وسبق أن قال سبحانه :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . .
( 57 ) [ غافر ]
والبشر كما نعلم لا يعيش فرد منهم مثلما تعيش السماء ؛ فالفرد يموت ويولد غيره ؛ وكلّ البشر يأتون ويذهبون ، والشمس باقية ، وكذلك الأرض .