تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7466

مساهمون:

ص٧٤٦٦
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
( 17 ) [ إبراهيم ] هكذا يتعذب الجبار المتعنت في أمر الإيمان . وإذا قسنا العذاب الغليظ بأهون عذاب يلقاه إنسان من النار لوجدنا أنه عذاب فوق الاحتمال ؛ فها هو صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص « 1 » قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه » « 2 » . فما بالنا بالعذاب الغليظ ، وقانا اللّه وإياكم شرّه ؟ ويقول سبحانه من بعد ذلك قضية كونية :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
وقد يأتي في أذهان البعض ما يشوّه عقائد الإيمان ، فيقول : كيف يدخل فلان النار وهو من أهدى البشرية تلك المخترعات الهائلة التي غيّرت مسارات الحضارة ، وأسعدت الناس ؟ كيف يعذّب اللّه هؤلاء الذين بذلوا الجهد ليطوروا من العلوم والفنون ، أيعذبهم لمجرد أنهم كفار ؟
هامش
( 1 ) الأخمص : باطن القدم وما رقّ من أسفلها وتجافى عن الأرض . [ لسان العرب - مادة : خمص ] . ( 2 ) حديث متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6561 ) ، وكذا مسلم في صحيحه ( 213 ) من حديث النعمان بن بشير رضى اللّه عنه .