إلى أخرى ، وهكذا اختلفت ألسنة الرّسل حسب القوم المرسلين إليهم .
وكل رسول يبيّن للقوم منهج اللّه ؛ فإذا بيّن هذا المنهج ، استقبله البعض بالإيمان بما جاء به والهداية ، واستقبله البعض الآخر بالكفر والضّلال .
فالذي هداه اللّه استشرف قلبه إلى هذا المنهج ؛ وأخرج من قلبه أىّ عقيدة أخرى ، وبحث فيما جاء به الرسول ، وملأ قلبه بالمنهج الذي ارتاح له فهما وطمأنينة .
وهو عكس من تسكن قلبه قضية مخالفة ، ويصرّ عليها ، لا عن قناعة ، ولكن عن عدم قدرة على التمحيص والدراسة والاستشراف .
وكان عليه أن يخرج القضية المضلة من قلبه ، وأن يبحث ويقارن ويستشف ويحسن التدبر ؛ ثم يدخل إلى قلبه القضية الأكثر قبولا ، ولكنه لا يفعل ، عكس من هداه اللّه .
ولا يقولن أحد « ما دام قد أضلنا اللّه فلم يعذبنا ؟ » ولكن ليعلم كل إنسان أن المشيئة لقابلية الإيمان موجودة ، ولكنه لم يستدعها إلى قلبه .
والحق سبحانه يقول :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ . .
( 17 ) [ محمد ]
ويقول :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( 26 ) [ البقرة ]