ونعلم أن اللغة بدأت توقيفية حين علّمها اللّه لآدم ، ثم تكلّمها آدم فسمعتها بيئته ؛ فصارت وضعية من بعد ذلك ، واختلفت اللغة من مجتمع إلى آخر .
وهنا قال الحق سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ . .
( 4 ) [ إبراهيم ]
وجاء بعد ذلك مباشرة بالتعليل :
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . .
( 4 ) [ إبراهيم ]
وهكذا أوضح جلّ وعلا السبب في إرسال كل رسول بلسان قومه ، وهناك آية يقول فيها سبحانه :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) [ الشعراء ]
وقال أيضا :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
« 1 »
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .
( 44 ) [ فصلت ]
فهناك من يستقبل القرآن كدليل هداية وينقّى نفسه من الكدر ، وهناك من يستقبل القرآن فيكون عليه عمى وعلى سمعه غشاوة وخوف وعدم ارتياح ، ذلك أنه كافر .
هامش
( 1 ) الوقر : ثقل في السمع أو صمم . [ القاموس القويم : 2 / 35 ] .