تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7435

مساهمون:

ص٧٤٣٥
فهم المعاني الموجودة فيه عبر الترجمات التي قام بها مسلمون أحبّوا القرآن ، ونقلوه إلى اللغات الأخرى . ولذلك نجد قول الحق سبحانه :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) [ القمر ] وهكذا نعلم أن الحق سبحانه قد يسّر أمّ القرآن بلسان العرب أولا ، ثم يسّره بأن جعل من تلك الأمة التي نزل عليها القرآن أمة نشر البلاغ عنه سبحانه ، ذلك أن الرسالات تريد تبليغا ؛ والتبليغ وسيلته الأولى هي الكلام ؛ ووسيلته الثانية الاستقبالية هي الأذن ، فلابدّ من الكلام أولا ، ثم لا بدّ من أذن تعرف مدلولات الألفاظ لتسمع هذا الكلام ، ولتطبّقه سلوكا . كما أننا نعلم أن من يسمع المتكلم لا بدّ وأن يكون واعيا وعارفا بمعانى الألفاظ ؛ فما تسمعه الأذن يحكيه اللسان . وعرفنا أن اللغة بنت السماع ، وكلّ فرد إنما يتكلم باللغة التي سمعها في بيئته ؛ وإذا تتبعت سلسلة تعلّم كل الكلام ستجد نفسك أمام الجذر الأصلي الذي تعلّم منه البشر الكلام ؛ وهو آدم عليه السلام . وقد قال سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 »
. .
( 31 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . .( 31 ) [ البقرة ] . هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس . إنسان ، ودابة ، وأرض ، وبحر ، وسهل وجبل ، وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها . [ ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 121 ] .