ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ونعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ عن اللّه منهجه ؛ ومؤيّد بمعجزة تثبت صدقه فيما بلغ لمن أرسل إليهم . وقد حدّث الحق سبحانه من قبل عمّا حدث للأمم السابقة على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقد كان كل رسول يتكلم بلغة قومه .
وهناك فرق بين قوم الدعوة وهم أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقوم الاستقبال ؛ وهم الأمم السابقة على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فالأمم السابقة لم تكن مطالبة بأن تبلّغ دعوة الرّسل الذين نزلوا فيهم ، أما أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فمطالبة بذلك ، لأن الحق سبحانه أرسل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبلغنا في القرآن أن من آياته سبحانه أن جعل الناس على ألسنة مختلفة « 1 » .
ولم يكن من المعقول أن يرسل رسولا يتكلم كل اللغات ، فنزل صلّى اللّه عليه وسلّم في أمة العرب ؛ وحين استقبلوه وأشربت « 2 » قلوبهم حبّ الإيمان ؛ صار عليهم أن ينساحوا بالدعوة ؛ لينقلوا معنى القرآن حجة بعد أن استقبلوه معجزة .
هامش
( 1 ) يقول تعالى :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . .( 22 ) [ الروم ]
( 2 ) أشرب قلبه محبة هذا ، أي : حلّ محلّ الشراب ، ومنه قوله تعالى :وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . .( 93 ) [ البقرة ] . أي : حب العجل . وقد أشرب في قلبه حبه أي : خالطه .
[ لسان العرب - مادة : شرب ] .