تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7434

مساهمون:

ص٧٤٣٤
والقرآن حجّة لأنه يسوس حركة الحياة ؛ وحركات الحياة لا تختلف في الناس أجمعين ، كما أن كلّ حضارة تأخذ من الأخرى منجزاتها العلمية ، وتترجمها إلى لسانها الذي تنطق به . وترجمة المعاني من لسان إلى آخر مسألة معروفة في كلّ حضارات العالم ؛ لأن المسألة في جوهرها مسألة معان ؛ والمعاني لا تختلف من أمة إلى أخرى . والقرآن معان ومنهج يصلح لكل البشر ؛ ونزل بالعربية ؛ لأن موهبة الأمة العربية هي النبوغ في اللغة والكلام ؛ وهكذا صار على تلك الأمة مهمة الاستقبال لمنهج اللّه كمعجزة بلاغية ؛ وإرساله إلى بقية المجتمعات . ولذلك تستطيع أن تعقد مقارنة بين البلاد التي فتحت بالسيف والقتال ؛ والبلاد التي فتحت بالسّلم ورؤية القدوة المسلمة الصالحة ؛ ستجد أن الذين نشروا الإسلام في كثير من أصقاع الأرض قد اعتمدوا على القدوة الصالحة . ستجد أنهم نقلوا الدين بالخصال الحميدة ، وبتطبيق منهج الدين في تعاملهم مع غيرهم ، ولذلك أقبل الناس على دين اللّه . وهكذا نجد أن منهج الإسلام قد حمل معجزة من المعاني ، بجانب كونه معجزة في اللغة التي نزل بها ، وهي لغة العرب . ونحن نجد أقواما لا تستطيع أن تقرأ حرفا عربيا إلا في المصحف ، ذلك أنهم تعلّموا القراءة في المصحف ، واعتمدوا على
تفسير الشعراوي — صفحة 7434 | محمد متولي الشعراوي