أحب تلك المعصية ؛ لأنها تحقّق له شهوة عاجلة ؛ هذا هو من « استحبّ » لأنه أزاد الحب عن حدّه الطبيعي .
وحين تدقّق في الآية الكريمة تجد أنها لا تمنعك من حبّ الدنيا ؛ لكنها تتحدث أن تستحبّها على الآخرة ، فهذا هو الأمر المذموم ؛ أما إذا أحببت الدنيا لأنها تعينك على تكاليف دينك وجعلتها مزرعة للآخرة ؛ فهذا أمر مطلوب ؛ لأنك تفعل فيها ما يجعلك تسعد في آخرتك ؛ فهذا طلب للدنيا من أجل الآخرة .
ولذلك تجد قوله الحق في سورة « المؤمنون » :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) [ المؤمنون ]
فهو لا يؤدى الزكاة فقط ؛ بل يعمل ليأتي لنفسه ولعياله بالقوت ؛ ويبذل الجهد ليكون لديه فائض يؤدى منه الزكاة ؛ ولذلك فهو لا يعمل قدر حاجته فقط بل على قدر طاقته ليحقق ما يمكن أن يعطيه لمن لا يقدر على العمل .
ولذلك لم يقل الحق سبحانه :
« والذين هم للزكاة مؤدون » بل قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) [ المؤمنون ]
وهنا لا نجد هؤلاء الذين يستحبّون الحياة من أجل أن يجعلوها مزرعة للآخرة ؛ بل هم يستحبّون الحياة :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . .
( 3 ) [ إبراهيم ]