ولكن الحق سبحانه يوضح لهم من بعد أن أمسكوا به ، ومن بعد أن كبّلوه بالقيود ، ومن بعد أن ألقوه في النار ؛ ويأتي أمره بأن تكون النار بردا وسلاما عليه فلا تحرقه :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) [ الأنبياء ]
وهكذا غيّر الحق سبحانه الناموس وخرقه ؛ وذلك كي يتضح لهم صدق إبراهيم فيما يبلغ عن اللّه ؛ فقد خرق له الحق سبحانه النواميس دليل صحة بلاغة .
وإذا كان الحق سبحانه قد قال هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 1 »
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . .
( 43 ) [ الرعد ]
وشهادة الحق سبحانه لرسوله بصدق البلاغ عنه ؛ تتمثل في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نشأ بينهم ، وأمضى أربعين عاما قبل أن ينطق حرفا يحمل بلاغة أو خطبة أو قصيدة ، ولا يمكن أن تتأخر عبقريات النبوغ إلى الأربعين .
وشاء الحق سبحانه أن يجرى القرآن على لسان رسوله في هذا العمر ليبلغ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الناس جميعا به ، وهذا في حدّ ذاته شهادة من اللّه .
هامش
( 1 ) أي : حسبي اللّه ، هو الشاهد علىّ وعليكم ، شاهد علىّ فيما بلغت عنه من الرسالة ، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان . قاله ابن كثير في تفسيره ( 2 / 521 ) .