تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7417

مساهمون:

ص٧٤١٧
تسألهم عنّى أولا . فأرسل لهم رسول اللّه يدعو صناديدهم وكبار القوم فيهم ؛ وتوهموا أن محمدا قد يلين ويعدل عن دعوته ؛ فجاءوا ، وقال لهم صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تقولون في ابن سلام ؟ » « 1 » فأخذوا يكيلون له المديح ؛ وقالوا فيه أحسن الكلام . وهنا قال ابن سلام : « الآن أقول أمامكم ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » ، فأخذوا يسبّون ابن سلام ؛ فقال ابن سلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألم أقل إن يهود قوم بهت ؟ ونعلم أن الذين كانوا يفرحون من أهل الكتاب بما ينزله الحق سبحانه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وحى هم أربعون شخصا من نصارى نجران ؛ واثنان وثلاثون من الحبشة ؛ وثمانية من اليمن . ونعلم أن الذين أنكروا دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا ينهون بعضهم البعض عن سماع القرآن ؛ وينقل القرآن عنهم ذلك حين قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا
« 2 »
فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ] وهذا يعنى أنهم كانوا متأكدين من أن سماع القرآن يؤثّر في النفس بيقظة الفطرة التي تهفو إلى الإيمان به . أما من عندهم علم بالكتب السابقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهم يعلمون خبر بعثته وأوصافه من كتبهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3938 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 108 ، 271 ، 272 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه . ( 2 ) ألغوا فيه : أي شوّشوا على قارئه باللغو من القول ، أو اطعنوا فيه واختلقوا له العيوب لتصرفوا الناس عنه . [ القاموس القويم : 2 / 196 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7417 | محمد متولي الشعراوي