تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7414

مساهمون:

ص٧٤١٤
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) [ الرعد ] والشهيد كما نعلم هو الذي يرجح حكم الحق ، فإذا ما ظهر أمر من الأمور في حياتنا الدنيا التي نحتاج إلى حكم فيها ؛ فنحن نرفع الأمر الذي فيه خلاف إلى القاضي ، فيقول : « هاتوا الشهود » . ويستجوب القاضي الشهود ليحكم على ضوء الشهادة ؛ فما بالنا والشاهد هنا هو الحقّ سبحانه ؟ ولكن ، هل اللّه سيشهد ، ولمن سيقول شهادته ؛ وهم غير مصدّقين لكلام اللّه الذي نزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ونقول : لقد أرسله الحق سبحانه بالمعجزة الدّالة على صدق رسالته في البلاغ عن اللّه ، والمعجزة خرق لنواميس الكون . وقد جعلها الحق سبحانه رسالة بين يدي رسوله وعلى لسانه ؛ فهذا يعنى أنه سبحانه قد شهد له بأنه صادق . والمعجزة أمر خارق للعادة يظهرها اللّه على من بلغ أنه مرسل منه سبحانه ، وتقوم مقام القول « صدق عبدي فيما بلغ عنّى » . وإرادة المعجزة ليست في المعنى الجزئي ؛ بل في المعنى الكلىّ لها . والمثل في المعجزات البارزة واضح ؛ فها هي النار التي ألقوا فيها إبراهيم عليه السلام ، ولو كان القصد هو نجاته من النار ؛ لكانت هناك ألف طريقة ووسيلة لذلك ؛ كأن تمطر الدنيا ؛ أو لا يستطيعون إلقاء القبض عليه .