ويضيف سبحانه هنا :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) [ الرعد ]
والمقصود بالكتاب هنا القرآن ؛ ومن يقرأ القرآن بإمعان يستطيع أن يرى الإعجاز فيه ؛ ومن بتدبر ما فيه من معان ويتفحّص أسلوبه ؛ يجده شهادة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
أو يكون المقصود بقوله الحق :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) [ الرعد ]
أي : هؤلاء الذين يعلمون خبر مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من التوراة والإنجيل ؛ لأن نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته مذكورة في تلك الكتب السابقة على القرآن ؛ لدرجة أن عبد اللّه بن سلام « 1 » ، وقد كان من أحبار اليهود قال : « لقد عرفت محمدا حين رأيته كمعرفتى لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد » « 2 » .
ولذلك ذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : يا رسول اللّه إن نفسي مالت إلى الإسلام ، ولكن اليهود قوم بهت « 3 » ، فإذا أعلنت إسلامي ؛ سيسبّوننى ؛ ويلعنونى ، ويلصقون بي أوصافا ليست فىّ . وأريد أن
هامش
( 1 ) هو : عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلى ، أبو يوسف : صحابي أسلم عند قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكان اسمه « الحصين » فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه . وشهد مع عمر فتح بيت المقدس . أقام بالمدينة إلى أن توفى عام 43 ه . ( الأعلام للزركلي 4 / 90 ) .
( 2 ) يقول تعالى :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . .( 146 ) [ البقرة ] .
( 3 ) البهت : الكذب . وباهته : استقبله بأمر يقذفه به ، وهو منه برئ لا يعلمه . [ لسان العرب - مادة : بهت ] .