تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7412

مساهمون:

ص٧٤١٢
والحق سبحانه حين يورد حكما فبالقرآن ؛ وهو الذي حفظ هذا القرآن ؛ فلن تأتى أىّ قضية كونية لتنسخ الحكم القرآني . وأنت إذا استقرأت مواكب الرسل كلها تجد هذه القضية واضحة تماما ؛ كما أثبتها الحق سبحانه في القرآن المحفوظ ؛ وما حفظه سبحانه إلا لوثوقه بأن الكونيات لا يمكن أن تتجاوزه . وبالفعل فقد مكرت كلّ أمة برسولها ؛ ولكن الحق سبحانه له المكر جميعا ؛ ومكر اللّه خير للبشرية من مكر كل تلك الأمم ؛ ومكره سبحانه هو الغالب ، وإذا كان ذلك قد حدث مع الرسل السابقين عليك يا رسول اللّه ؛ فالأمر معك لا بدّ أن يختلف لأنك مرسل إلى الناس جميعا ، ولا تعقيب يأتي من بعدك . وكلّ تلك الأمور كانت تطمئنه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فلابدّ من انتصاره وانتصار دعوته ؛ فسبحانه محيط بأىّ مكر يمكره أىّ كائن ؛ وهو جلّ وعلا قادر على أن يحبط كل ذلك . ويتابع سبحانه في نفس الآية :
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
( 42 ) [ الرعد ] والحق سبحانه يعلم ما يخفى عن الأعين في أعماق الكائنات ؛ خير هو أو شرّ ، ويحمى من شاء من عباده من مكر الماكرين ، وينزل العقاب على أصحاب المكر السىء بالرسل والمؤمنين . ولسوف يعلم الكافرون أن مصيرهم جهنم ، وبئس الدار التي يدخلونها في اليوم الآخر ؛ فضلا عن نصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا وخزيهم فيها .