ولحظة أن يصدر اللّه حكما ؛ فلن يأتي له استئناف ، وهذا معنى قوله الحق :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ . .
( 41 ) [ الرعد ]
وكأن هذا القول الحكيم يحمل التنبؤ بما أشار به القضاء بإنشاء الاستئناف ؛ ولا أحد يعقّب على حكم اللّه ؛ لأن المعقّب يفترض فيه أن يكون أيقظ من المعقّب عليه ؛ وعنده قدرة التفات إلى ما لم يلتفت إليه القاضي الأول ، ولا يوجد قيّوم إلا اللّه ، ولا أحد بقادر على أن يعلم كل شئ إلا هو سبحانه .
وآفة كل حكم هو تنفيذه ؛ ففي واقعنا اليومى نجد من استصدر حكما يعاني من المتاعب كي ينفّذه ؛ لأن الذي يصدر الحكم يختلف عمّن ينفذه ، فهذا يتبع جهة ، وذاك يتبع جهة أخرى .
ولكن الحكم الصادر من اللّه ؛ إنما ينفّذ بقوته سبحانه ، ولا يوجد قوىّ على الإطلاق سواه ، ولذلك يأتي قوله الحق :
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 41 ) [ الرعد ]
فكأن اللّه ينبّهنا بهذا القول إلى أن الحكم بالعدل يحتاج إلى سرعة تنفيذ .
ونحن نرى في حياتنا اليومية : كيف يرهق من له حكم بحقّ عادل ؛ ولو أننا نسرع بتنفيذ الأحكام لسادت الطمأنينة قلوب أفراد المجتمع .
ونحن نجد استشراء العصبيات في الأخذ بالثأر إنما يحدث بسبب