تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7382

مساهمون:

ص٧٣٨٢
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
« 1 »
. .
( 7 ) [ الفرقان ] ومنهم من قال : ما لهذا الرسول يتزوج النساء ؟ ألم يكن من اللائق أن يتفرغ لدعوته ؟ وهؤلاء الذين قالوا ذلك لم يستقرئوا الموكب الرسالي ، لأنهم لو فعلوا لوجدوا أن أغلب الرسل قد تزوّجوا وأنجبوا . وحين تكون حياة الرسول قريبة - كمثال واضح - من حياة الناس الذين أرسل إليهم ؛ ليكون أسوة لهم ؛ فالأسوة تتأتّى بالجنس القابل للمقارنة ؛ وحين تكون حياة الرسول كحياة غيره من البشر في إطارها العام ؛ كأب وزوج ، فالأسوة تكون واضحة للناس . ونعلم أن هناك من جاء إلى رسول اللّه ؛ ليطلب الإذن بالتفرّغ التامّ للعبادة من : صوم وصلاة وزهد عن النساء ، فنهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك وقال في حديث شريف : « إني لأخشاكم للّه ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنّتى فليس منّى » « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد ردّ عليهم رب العزة فقال :وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ . .( 20 ) [ الفرقان ] ويقول في آية أخرى :وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ( 8 ) [ الأنبياء ] . ( 2 ) عن أنس بن مالك قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسألون عن عبادة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا : وأين نحن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلى الليل أبدا . وقال الآخر : إني أصوم الدهر فلا أفطر . وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما واللّه إني لأخشاكم للّه . . . » الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 4 / 151 - فتح الباري ) .